صديق الحسيني القنوجي البخاري
283
أبجد العلوم
عندهم باليد إلى غير ذلك من الأحوال التي يتعارفها الناس بالآنية دون اللمية وهذا ليس من السحر في شيء لكن لشبهه به في رأي العين جعلناه من فروعه انتهى . علم الشعر لم يتكلم عليه في كشف الظنون سوى ذكر اسمه وسيأتي في باب القاف . وفي المستطرف من كل فن مستظرف فصل في ذكر الشعر والشعراء وسرقاتهم ، وكذا في محاضرات الأدباء وغيرهما من كتب الأدب . والشعر بالكسر وسكون العين لغة الكلام الموزون المقفى كما في المنتخب . وعند أهل العربية الكلام الذي قصد إلى وزنه وتقفيته قصدا ، أوليا والمتكلم بهذا الكلام يسمى شاعرا . فمن يقصد المعنى فيصدر عنه كلام موزون مقفى لا يكون شاعرا وعلى هذا فلا يكون القرآن والحديث شعر العدم القصد إلى وزن اللفظ قصد أوليا ويؤيد ما ذكرنا أنك إذا تتبعت كلام الناس في الأسواق تجد فيه ما يكون موزونا واقعا في بحر من بحور الشعر ولا يسمى المتكلم به شاعرا ولا الكلام شعر العدم القصد إلى اللفظ أولا وبالجملة . فالشعر ما قصد وزنه أولا بالذات ، ثم يتكلم به مراعى جانب الوزن فيتبعه المعنى فلا يرد ما يتوهم من أن اللّه تعالى لا تخفى عليه خافية وفاعل بالاختيار ، فالكلام الموزون الصادر عنه سبحانه معلوم له تعالى كونه موزونا وصادرا عن قصد واختيار فلا معنى لنفي كون وزنه مقصودا ، لأن الكلام الموزون وإن صدر عنه تعالى عن قصد واختيار ولكن لم يصدر عن قصد أولي هو المراد هاهنا فتأمل كذا ذكره الحلبي في حاشية شرح المواقف . ولا بأس بالشعر إذا كان توحيدا أو حثا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فرج وغض بصر وصلة رحم وشبهها أو مدحا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم والصالحين بما هو الحق ، وكان أبو بكر وعمر شاعرين ، وكان عليّ أشعر الثلاثة ، ولما نزل وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ الآية جاء حسان وابن رواحة وغيرهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكان غالب شعرهم توحيدا وذكرا فقالوا يا رسول اللّه قد نزلت هذه الآية واللّه يعلم أنّا شعراء فقال